حيدر حب الله

582

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإسلامي من هذه الظاهرة ؟ * هذه من الظواهر السلبية جدّاً التي تعاني منها الكثير من بلداننا العربية والإسلاميّة ، ولعلّها تعبير عن قلقنا وخوفنا ، فلا نحبّ الصمت ولا نريده ، لأنّه مقلق ومخيف ، حتى أنّنا عندما نكون لوحدنا صامتين فإنّنا نحاول أن نستمع إلى صوت المذياع أو إلى أغنية كي لا يبقى الصمت ، كأنّما هناك خوفٌ منه أو إدمان للأصوات العالية ، كما كان يقول العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله . بل تجد بعضاً من الخطباء السياسيّين والدينيين يدمنون الصراخ على المنابر بطريقة مثيرة جدّاً بحيث تخلق في وعي الجمهور أنموذج الإنسان المتوتر والقلق والغاضب ، الأمر الذي يترك أحياناً أثراً سلبيّاً في نمط عيش حياة الكثير من الناس . والأسوأ من هذا كلّه تلك الثقافة التي باتت تروج في بعض المناطق ( لبنان مثلًا ) من إطلاق الرصاص عقب ظهور زعيمٍ سياسي أو مذهبي أو انتهاء خطابه ، الأمر الذي أدّى في بعض الأحيان إلى تضرّر ممتلكات الآخرين ، بل والأرواح . وقد لعب نمط الحياة العصرية دوراً كبيراً في التلوّث الصوتي في فضائنا ، وترك آثاراً سلبية على نفوسنا وأرواحنا وعقولنا وأجسادنا . ولا فرق في سلبيّة هذه الظاهرة بين أن تصدر من الناس بأبواق سياراتهم أو الراديو أو أجهزة ضبط الصوت ، أو عند كلّ مناسبة أو نجاحٍ في المدرسة أو الجامعة ، أو عروس تزفّ إلى منزل زوجها ، أو حاجّ أو زائر يرجعان إلى أهلهما ، أو انتصار سياسي أو عسكري أو غير ذلك ، وبين أن يصدر هذا الأمر من المساجد أو الحسينيات أو المسيرات الدينية ، إذ ينبغي حتى الإمكان تجنّب